من هنا وهناك
فنانون جزائريون يستعجلون ثورة شاملة على “الشعبوية”
الجزائر-عبد السلام صمادي-وينك
دعا 4 فنانين جزائريين، ليلة الاثنين، إلى شنّ ثورة شاملة على ما أسموها “آفة الشعبوية” التي تشكّل بحسبهم “مصدر كل تراجعات” الفن في بلادهم.
وبرسم المنتدى المسرحي المتخصص “فضاء الركح”، قال الكاتب والمخرج المسرحي حميد قوري (61 عامًا): “ما علق بالفن الجزائري من مفاهيم شعبوية، تسبّب في انحدرات رهيبة، وجعل أعمالاً مسرحية وسينمائية سيئة تبتلع المليارات دون أن يستفيد الجزائريون شيئًا”.
وأبدى حميد قوري انزعاجًا من “استمرار استخدام المسرح كعجلة خامسة للسلطة، وتوظيفه كبوق إيديولوجي لتمرير خطاب سياسي يخدم مراحل سياسوية، ما جعلنا اليوم في متاهة”.
وأضاف قوري: “مصيبتنا في الزمرة والشلّة والشرذمة، ووزارة فقدت مهمّتها وتحوّلت إلى صندوق بريد وموزّع لأظرفة مالية للأصدقاء، وتنصيب مديرين كما يحلوا لهم ويحجرونهم في مناصبهم، فانتشرت الرداءة وهُمّش الفنانون الحقيقيون وخاصة المفكرون والباحثون والأكاديميون، فأصبح المسرح شبح هجره الجمهور وتخلى الكثير من المسرحيين عن وظيفتهم، ولن يستقيم الظل والعود أعوج إلا بوعي المسرحيين يجب أن يثوروا، أن يغيرّوا الأوضاع في إطار قانوني، نقابة قوية كما في كل البلدان المحترمة”.
وألّح قوري: “من واجب النزهاء الاتحاد والصراخ بصوت عالٍ : كفى من الشعبوية ومن قطاع الطرق لسنا بيادق، نحن فنانيين نبحث عن جوهر الإنسان، ولن يكون هذا إلا مع وجود هيكل قانوني يحمي، يدافع ويغربل”.
من جانبه، شجب الفنان حسين كناني راهن بلاده: “وحدهم المسرحيون الحقيقيون يموتون أمام هجوم المتطفلين وولع المؤسسات بملء فراغ السجلات، لذا لا بدّ من ثورة فنية عنوانها العريض هو الانسان، وموضوعها كل التقنيات عبيد للإنسان وليس العكس”.
وشدّد حميد قوري: “بعد زوال أزمة كورونا، علينا بعودة قوية، ولا نكون شعبويين، وذلك مرهون بقرار الدولة وتغييرها للثقافة والجو العام، وتوفير هامش أكبر لحرية التعبير يعيد الروح إلى المسارح وقاعات السينما”.
وأبرز حميد قوري: “علينا أن نستثمر في الانسان، وذلك مرتبط بالتدوين وحرية التعبير وتصميم جديد لدفاتر الشروط وفق مشروع ثقافي وطني بعيد المدى يؤطره الشعب والدولة، ولن يكون هناك جمهور إلاّ إذا تغيّر سلوك المجتمع برمته، مشيرًا إلى الزمن الجميل الذي كان فيه الناس يطالعون ويشاهدون ويفكرون”.
وقال كناني: “الشعبوية حالة يجب التخلص منها، ويجب أن تتظافر جهود الفنانين شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا لأجل التخلص منها ومحاربتها، بعد كورونا هناك ثورة مسرحية أنا أتنبأ بها، ولكن التخمين هو كيف ستجري أو كيف ستكون مجرياتها”.
وأيّد الأكاديمي والمخرج حبيب بوخليفة طرح قوري وكناني، قائلاً: “الفن في الجزائر تعفّن، ولن يكون هناك تغيير ما دامت أسباب العلة موجودة، وناجمة عن منظومة فاسدة تستنسخ أشكالها، وسمّمت مسار عملية الابداع وتطور الفنون والثقافة، وتسبّبنت في تهجير وتهميش المواهب والكفاءات المتميزة، وتصرّ على الانحراف إلى غاية اليوم”.
وتابع بوخليفة: “لكي تتغير علاقتنا مع الثقافة لابدّ أن تتغير المنظومة وننتقل من ثقافة الدولة إلى دولة الثقافة، وهذا أمر يفرض تغييرًا جذريًا في تسيير المؤسسات الثقافية والفنية عمومًا”.
من جانبها، ركّزت الفنانة تونس آيت علي على “وجوب ترك من يتقاضوا رواتب دون عمل، لمناصبهم، تماما مثل الاداريين الذين يستخدمون دكتاتورية ثقافية لخدمة مصالحهم”، كما رأت تونس أنّ “ثورة ثقافية حقيقية ستحدث طفرة التغيير بعيدا عن التفلسف، لأنّ كل شيىء واضح في الميدان”.
وتشهد منصة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، طفرة تواصلية مسرحية برزت مع أيقونة “فضاء الركح” الذي نجح في تصنيع اسم خلال شهر واحد، والتموقع كرقم هام في منظومة أبي الفنون.
وبمبادرة من الأستاذ أحمد خوصة مدير مسرح بسكرة الجهوي، أسّس الأكاديمي رابح هوادف، منتدى فضاء الركح يوم السبت الحادي عشر أفريل الماضي، وحمل خطاب الـتأسيس تأكيدًا على أنّ فضاء الركح مساحة مفتوحة لإنضاج الفكر المسرحي في الجزائر؛ وهامش للتطارح وبلورة رؤى فنية مبتكرة.
ويقوم المنتدى كل 48 ساعة باستضافة أحد المتخصصين في المسرح، من أكاديميين ومخرجين وكتّاب ومديرين من الجزائر وخارجها، في انتظار انضمام سينوغرافيين وكوريغرافيين وموسيقيين إلى النقاشات الواسعة التي تتوّج في النهاية بدفاتر تتضمنت رصدًا تفصيليًا لحيثيات ومآلات كل عدد .
ويشهد فضاء الركح، كشف صفحات نوستالجية لا تزال غير مغروفة بالكامل، وتتضمن الومضة تعريفًا بالعمالقة ضمن ركن “من فوانيس المسرح الجزائري”، فضلاً عن إبراز وقائع وظواهر وأنماط برزت في ذاكرة المسرح الجزائري منذ شعلة مسرح خيال الظلّ زمن العثمانيين.