من هنا وهناك
تونس… الخلافات بين “النهضة” وحركة الشعب تدخل مرحلة “اللا عودة” و تهدّد بانهيار الائتلاف الحاكم
المصدر… تونس ـ وينك:
دخلت الخلافات السياسيّة، بين قيادات في حركة “النهضة” وحركة “الشعب” في تونس، مرحلة اللاعودة، وبلغت مستوى غير مسبوق، رغم أنّ الحركتين تجتمعان تحت سقف الائتلاف الحكومي الذي بات مهدّدا بالانهيار، وفق مراقبين.
و بعد أيام من الاتّهامات و “حرب التصريحات”، أقرت حركة “النهضة” اليوم الاثنين، لأوّل مرّة، بأن الخلافات مع حركة “الشعب” وصلت إلى نقطة اللاعودة بما بات يهدد جديا باهتزاز الائتلاف الحاكم.
واعتبر رئيس مجلس شورى حركة “النهضة” الإسلاميّة، عبد الكريم الهاروني في تصريح خص به “إرم نيوز”، أن “نقطة الخلاف تكاد تصل للأسف مرحلة اللاعودة خاصة بعد التصريحات الأخيرة للأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي والتي تمثل استهدافا شخصيا لرئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري والتي تجاوزت كل حدود اللياقة والمعقول”، بحسب تعبيره.
ووصف عبد الكريم الهاروني “عدم تصويت حركة الشعب وهي عضو في التحالف الحكومي على مشاريع تقدمها الحكومة بأنه يمثل سببا وجيها لإعادة النظر في موقعها في هذا التحالف لأنها أصبحت تعيق الأداء الحكومي وبرامج الحكومة”، وفق قوله.
وقد اتّهم زهير المغزاوي نور الدين البحيري بالمبالغة في الكذب وقلل من دور وزير الصحة عبد اللطيف المكي (القيادي في حركة النهضة) فيما حققته تونس في إطار مقاومة فيروس “كورونا”.
واعتبر المغزاوي أنّ نجاح وزير الصحة في إدارة أزمة “كورونا” لم يكن ليتحقق لولا عمل الخبراء واللجان العلمية، وقد ردّ المكي عليه بالقول “ما أروع النجاح وما أشرفه بالتعويل على العلماء والإيمان بدورهم، فهذا منهج إدارة وقيادة حكيم”، وفق قوله.
وأوضح المغزاوي أنّ ما بدر عنه من تصريحات جاء في إطار الرد على شتائم نور الدين البحيري لحركة الشعب، وفق قوله، مؤكدا في تصريحات اليوم لإذاعة “موزاييك” المحلية أنّه ليس لحركة الشعب أي قضية أيديولوجية مع حركة النهضة ولكن لديها هاجس نجاح الحكومة واستقرارها.
وأشار أمين عام حركة الشعب إلى “وجود تناقض في موقع حركة النهضة بين البرلمان والحكومة، من خلال تشكيل تحالف في البرلمان مع المعارضة (قلب تونس وائتلاف الكرامة) وهي في الآن نفسه مع الحكومة ، معتبرا أنّ هذا الوضع لا يستقيم وعليها أن تختار، بحسب قوله.
واعتبر المغزاوي أنّ النهضة دأبت على هذه الازدواجية منذ 2014 ”فهي تريد غنائم الحكم، وأن تكون في المعارضة” وفق قوله، كاشفا عن وجود خلافات داخل الائتلاف الحكومي ومؤكّدا ضرورة العمل على تجاوزها من خلال ”الاتفاق على رؤية وتصور ودون طعن في الظهر”، وفق تعبيره.
و قد زادت هذه الاتّهامات المتبادلة، من التوتر غير المسبوق الذي عاشت على وقعه الساحة السياسية على امتداد الأيام الأخيرة، وكان من أهم مظاهره “حرب التصريحات” بين النائبين نور الدين البحيري (النهضة) وسالم الأبيض (حركة الشعب)، حيث شكك سالم الأبيض في المسيرة السياسية لراشد الغنوشي ولمح إلى علاقات “مشبوهة” مع دوائر المخابرات الفرنسية والبريطانية ومع نظام العقيد الليبي معمر القذافي بينما نزه البحيري راشد الغنوشي وهدد كل من يستهدفه باللجوء إلى القضاء.
ومن جهته اعتبر النائب بالبرلمان عن حركة الشعب هيكل المكي في تصريح خص به “إرم نيوز”، بالقول إنّ حركة النهضة “تريد أن تكون حركة الشعب شاهد زور على ممارساتها الهادفة إلى إفراغ مؤسسات الدولة من محتواها وإلى وضع اليد على مفاصل الدولة والتستر على الفساد وبيع تونس لقطر وتركيا وهو ما نرفضه بشدة”، وفق قوله
و أضاف المكّي “لو لم نعترض على مشاريع النهضة و خطّتها لبيع الخطوط التونسية، بطريقة مشبوهة، للخطوط القطرية وعلى اتفاقيات شراكة تنتهك السيادة الوطنية مع تركيا وقطر لما تحرك ضدنا جيش النهضة الالكتروني”، بحسب تعبيره.
و تعليقا على ذلك، قال متابعون للشأن السياسي في تونس، أنّ رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ سيكون مدعوا خلال الأيام القادمة إلى تحديد موقفه من الخلاف بين حركة الشعب وحركة النهضة، معتبرين أنّ هذه الخلافات المتصاعدة تشكّل تهديدا جديا لتماسك وبقاء حكومته بتركيبتها الحالية.