من هنا وهناك
بناء الثقة والسيطرة: رحلة الأم نحو إعادة الاكتشاف
أديس أبابا – (رياليست عربي): في السادسة والثلاثين من عمرها، وجدت مارتا أبيبي (اسم مستعار) نفسها في لحظة مفصلية من حياتها. أم لطفلين مفعمين بالحيوية، عمرهما 7 و4 سنوات، كانت أيامها حافلة بالذهاب إلى المدرسة، وتدريبات كرة القدم، وغسيل الملابس الذي لا ينتهي. ومع ذلك، في خضم متطلبات الأمومة المستمرة، بدأ شعورٌ مُلحّ بالاستياء يتجذر في نفسها – فقد أصبحت دهون البطن العنيدة التي تراكمت بعد حملها مصدر إحباطٍ وضعفٍ في ثقتها بنفسها. كانت تتوق إلى استعادة ثقتها بنفسها، واستعادة هويتها التي شعرت أنها ضاعت في دوامة تربية أسرتها.
بعد أشهر من التفكير والبحث الدقيق، قررت مارتا أن الوقت قد حان للتغيير. حجزت موعدًا لاستشارة في مركز مارسيا الجراحي في أديس أبابا، حيث تعرفت على عملية إزالة دهون البطن (شفط الدهون). شعرت مارتا أن التخلص من تلك الكيلوجرامات الزائدة بمثابة بداية جديدة، وطريقة لاستعادة رشاقتها، وبالتالي ثقتها بنفسها.
كانت الأسابيع التي سبقت الجراحة مليئةً بمزيج من الترقب والقلق. كان زوج مارتا داعمًا لها، متفهمًا أن هذا القرار لا يتعلق فقط بالمظهر؛ بل يتعلق بالعناية بالنفس وتقديم قدوة حسنة لأطفالهما. ناقشا معًا كيف يمكن لهذا التغيير أن يُلهم عائلتهما لإعطاء الأولوية للصحة والرفاهية.
مع اقتراب موعد العملية، ركزت مارتا على تحضير نفسها نفسيًا وجسديًا. بدأت باتباع نظام غذائي صحي، وحافظت على نشاطها مع أطفالها، محوّلةً نزهات العائلة وجلسات اللعب في الحديقة إلى تذكيرات مبهجة بأن هذه الرحلة تهدف إلى تبني نمط حياة صحي، وليس مجرد قوام رشيق.
مع مرور الأسابيع، بدا تحوّل مارتا واضحًا، ليس فقط في مظهرها، بل في عقليتها أيضًا. فقدت ستة كيلوغرامات، وعندما نظرت في المرآة، لم ترَ مجرد قوام أنحف؛ بل رأت امرأةً سيطرت على حياتها. بثقتها الجديدة، بدأت تُدرج التمارين الرياضية المنتظمة في روتينها، مُحوّلةً تمارينها المسائية مع أطفالها إلى أنشطة عائلية ممتعة.
بعد أشهر، وقفت مارتا أمام المرآة مرتديةً فستانًا كان يومًا ما ضيقًا عليها. كانت ضحكاتهم المبهجة، وهي تدور أمام أطفالها، دليلًا على الفرح والثقة اللذين عادا إلى منزلهم. “لم تُغيّر هذه الرحلة شكل جسدي فحسب، بل عزّزت علاقتي بأطفالي أيضًا. دفعتنا لاستكشاف أنشطة جديدة معًا – المشي لمسافات طويلة، وركوب الدراجات، وحتى طهي وجبات صحية كعائلة.
MEWAEL NEGASH