من هنا وهناك
الصناعات الإبداعية في أفريقيا عند مفترق طرق
أديس أبابا – (وينك): في ظلّ المشهد الرقمي سريع التطور اليوم، حيث تُحدث تقنيات البثّ والوسائط المتنقلة والذكاء الاصطناعي تحولاتٍ جذرية في منظومة الترفيه العالمية، يبقى تهديدٌ مُستمرٌّ راسخٌ لا يتلاشى: قرصنة المحتوى . في جميع أنحاء العالم – وخاصةً في أفريقيا – يجد المبدعون والمذيعون والحكومات أنفسهم في معركةٍ لا تنتهي ضدّ صناعةٍ غير مشروعة تتطور بسرعةٍ توازي سرعةَ التكنولوجيا المُفترضة لمكافحتها.
المشهد العالمي: القرصنة تهديدٌ متغير الشكل
على الصعيد العالمي، تتزايد القرصنة الرقمية من حيث النطاق والتعقيد. ووفقًا لبيانات عام ٢٠٢٢ الصادرة عن موقع “ذا ميديا أونلاين” ، بلغ عدد زيارات مواقع منصات القرصنة الإلكترونية ٢١٥ مليار زيارة، بزيادة قدرها ١٨٪ عن العام السابق. أكثر من ٨٠٪ من هذه الزيارات كانت مدفوعة بالبث غير القانوني، الذي أصبح الوسيلة الرئيسية لاستهلاك المحتوى المقرصن.
التكلفة الاقتصادية لهذه الصناعة العالمية الموازية هائلة. ففي الولايات المتحدة، تُظهر دراسةٌ استشهد بها موقع “بيزنس آند فاينانشال تايمز أونلاين” (BFT) أن قرصنة الفيديو الرقمي تُسبب خسائر سنوية تُقدر بما يتراوح بين 29.2 مليار دولار و71 مليار دولار ، بينما قد يصل تأثيرها الأوسع على الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 115.3 مليار دولار . علاوةً على ذلك، تُؤدي القرصنة إلى خسارة سنوية تتراوح بين 230 ألف و560 ألف وظيفة في الاقتصاد الأمريكي. وعلى الصعيد العالمي، يُقدر أن صناعة الأفلام تخسر ما بين 40 مليار دولار و97.1 مليار دولار سنويًا بسبب القرصنة.
تُبرز هذه الأرقام أنه حتى في الأسواق المتقدمة تقنيًا، لا تزال القرصنة مشكلةً متجذرةً ومتغيرةً باستمرار، تزدهر بفضل إخفاء الهوية، وسهولة الوصول عبر الحدود، والطبيعة الفيروسية للمنصات الإلكترونية. الدرس المستفاد لأفريقيا واضح: بدون عمل جماعي واستراتيجيات تكيفية، يمكن أن يتفاقم التهديد ويخرج عن السيطرة.
MEDIA AND COMMUNICATIONS CENTER