فنادق ومطاعم
قطاع فنون الطهي في دبي يزدهر بافتتاح 1200 مطعم جديد
دبي – وينك
شكّل مزيج من الافتتاحات الجديدة، والأوسمة الدولية، والفعاليات الكبرى وصفةً للنجاح لـ صناعة فن الطهو في دبي في عام 2024، مما يعزز مكانة المدينة كواحدة من أسرع عواصم فن الطهو نموًا وأكثرها إثارة في العالم.
وفقًا للتقرير السنوي الثالث لقطاع فن الطهو في دبي، الصادر عن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، شهد قطاع الأغذية والمشروبات في المدينة عامًا ملحوظًا من النمو، حيث تم إصدار ما يقرب من 1200 ترخيص مطعم جديد للمشغلين. ومع الافتتاحات الجديدة التي تغطي مختلف الفئات والمأكولات، يواصل مشهد الطهي الفريد في دبي إبراز هوية المدينة الغنية متعددة الثقافات، مما يلبي الأذواق المتنوعة للسكان والزوار على حد سواء.
يؤكد هذا الارتفاع الكبير في عدد منافذ الطعام الجديدة التزام دبي بتنويع عروضها في مجال الطهي، ويتماشى هذا النمو مع الأهداف الطموحة لأجندة دبي الاقتصادية (D33)، لمضاعفة حجم اقتصاد دبي بحلول عام 2033 وتعزيز مكانة دبي كمدينة عالمية رائدة للأعمال والترفيه. يُعدّ فن الطهو ركنًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية، إذ يُسهم في تنويع اقتصاد دبي وتعزيز جاذبيتها كوجهة رائدة لعشاق الطعام والمستثمرين في هذا المجال.
Dubai Food Festival, Dubai, 2018, Food
في استطلاع رأي شمل رواد المطاعم في دبي، كشف الإصدار الأخير من تقرير “فن الطهو مستمر” (GAON) الصادر عن شركة DET عن نسبة رضا صافية (NSS) بلغت 62%. أُجري التقرير في سبتمبر وأكتوبر 2024 بمشاركة أكثر من 1100 مُشارك، مُقدمًا تمثيلًا متوازنًا لتنوع سكان دبي، وسلّط الضوء على تحوّل تفضيلات الطعام إلى جانب رؤى ديموغرافية مُفصّلة. كما كشفت النتائج عن مستويات رضا عالية عبر العناصر الرئيسية للعروض الطهوية الشاملة للمدينة، بما في ذلك مجموعة متنوعة من المأكولات (NSS: 70% – بزيادة 3% مُقارنةً بالموجة الخامسة)؛ والمأكولات المُدمجة والمُبتكرة (NSS: 61% – بزيادة 2%)؛ والتراث الثقافي (NSS: 58% – بزيادة 1%)؛ والطهاة العالميين (NSS: 64% – بزيادة 2%).
علاوةً على ذلك، تُبرز النتائج تعدد الثقافات في المدينة. مثّل مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة 18% من المشاركين، يليهم مواطنو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (25%)، وجنوب آسيا (20%)، وشمال وجنوب شرق آسيا (10%)، ومواطنو دول مجلس التعاون الخليجي (12%)، والغربيون وجنسيات أخرى (15%). يعكس هذا التنوع المشهدَ الطهوي الغني والمتنوع الذي يواصل جعل دبي مركزًا عالميًا لفنون الطهي. قال أحمد الخاجة، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: “يُعد قطاع فنون الطهي في دبي جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الإمارة السياحية ورؤيتها الأوسع، ويُعد نموه المستمر دليلاً على قيادتنا الحكيمة والأهداف المحددة في أجندة D33 لجعل دبي أفضل مدينة في العالم للزيارة والعيش والعمل والاستثمار فيها. تعزز نتائج تقرير صناعة فنون الطهي في دبي 2024 مكانة المدينة كمركز عالمي للطهي، وتؤكد على الطبيعة المتنوعة لعروض الطعام في دبي، المستمدة من ثقافة ومأكولات ما يقرب من 200 جنسية تعيش هنا.
“لقد حقق العام الماضي إنجازات ملحوظة تثبت صحة توجهنا الاستراتيجي، ويكمن في قلب نجاح دبي في مجال الطهي التزامنا الراسخ بالتميز والجودة في قطاع الضيافة. وبالنظر إلى المستقبل، فإننا لا نزال ملتزمين بتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي لفنون الطهي. سنواصل التعاون مع أصحاب المصلحة والشركاء الرئيسيين، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة والمواهب المحلية التي تُشكل مشهد فن الطهو، ونضمن دعمهم في مساعيهم ومواءمتهم مع مبادراتنا لعرض وتطوير مشهد فن الطهو الفريد في دبي.
كجزء من مبادرات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي للتواصل مع السوق، تُجري الدائرة بانتظام استطلاعات رأي للمشاركين في أسواق الزوار الرئيسية حول مواقفهم وتصوراتهم عن مشهد فن الطهو في دبي، وكيفية مقارنة المدينة بوجهات الطعام العالمية الأخرى التي سافروا إليها. في أحدث تقرير لتتبع العلامات التجارية الدولية في دبي، والذي يتضمن نتائج تستند إلى آراء الزوار، تفوقت دبي على العديد من وجهات الطهي الرائدة عالميًا عبر مقاييس رئيسية. وجدت نتائج المقارنة المعيارية للنصف الأول من عام 2024 أن دبي احتلت المرتبة الثانية بعد باريس كعاصمة عالمية رائدة في فن الطهو، متجاوزة بذلك وجهات راسخة.
مدن مثل لندن ونيويورك وطوكيو. وفي الوقت نفسه، تصدّرت دبي قائمة وجهات الطعام المتنوعة، متقدمةً على باريس وسنغافورة.
كما شكّلت وسائل التواصل الاجتماعي والرقمية أداةً فعّالة في الترويج لعروض دبي الطهوية والتفاعل مع عشاق الطعام. تُسلّط حملة “دبي إيتس” على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مبادرة استراتيجية أطلقتها شركة دبي للسياحة، الضوء على مشهد الطعام في الإمارة من خلال مقاطع فيديو قصيرة وصور آسرة ومحتوى من إنتاج المستخدمين، مما زاد من انتشارها في السوق وحفّز تفاعل المستخدمين. وقد ساهمت وسوم مثل #DubaiEats و#MyDubai في توسيع نطاق الحملة، حيث زادت التفاعل بنسبة 12.6% على إنستغرام وحده، بينما حافظ المحتوى التفاعلي، مثل تحديات الطعام وقصص الطهاة وجولات المطبخ خلف الكواليس، على اهتمام الجمهور. ووفقًا لبيانات شركة دبي للسياحة، يراجع 70% من رواد المطاعم في الإمارات وسائل التواصل الاجتماعي قبل اختيار مطعم، مما يجعل التواجد التفاعلي على الإنترنت أمرًا بالغ الأهمية.
إقبال متزايد على القيمة
لا يزال تناول الطعام في الخارج هواية شائعة للغاية، حيث يزور السكان المطاعم مرتين ونصف أسبوعيًا في المتوسط، وفقًا لتقرير GAON الموجة السادسة. وشهدت المطاعم العائلية وغير الرسمية ارتفاعًا ملحوظًا في شعبيتها، حيث أكد 84% من المشاركين أنهم زاروا منشأة من هذه الفئة، بزيادة عن 78% في الموجة الخامسة. يعكس هذا إقبالًا متزايدًا على تجارب تناول الطعام المريحة التي تقدم قيمة جيدة مقابل المال دون المساس بالجودة. كما سلّط أحدث تقرير GAON الضوء على ازدياد خيارات تناول الطعام بأسعار معقولة وسهلة المنال، مثل قاعات الطعام، ومطاعم الشوارع، وشاحنات الطعام، والتي تلبي احتياجات العدد المتزايد من رواد المطاعم ذوي الميزانية المحدودة في المدينة، والذين يبحثون عن الراحة والقيمة والجودة في تجاربهم.
في حين تتبنى دبي أخلاقيات طعام عصرية وعالمية، لا يزال قطاع فن الطهي فيها متجذرًا في التقاليد. وشهدت المطاعم المتخصصة في المأكولات الإماراتية والعربية، مثل مطعمي “الفنار” و”بيت الشاي العربي” المفضلين محليًا، ارتفاعًا مستمرًا في شعبيتها، حيث تلبي احتياجات كل من السياح الباحثين عن تجربة أصيلة والمقيمين الذين يتطلعون إلى استعادة نكهات المنطقة. في الوقت نفسه، يزدهر شغف المدينة بالتجربة، مع تزايد عدد مطاعم “مطبخ الثقافة الثالثة” التي تقدم قوائم طعام مُدمجة تمزج بين النكهات العالمية بطرق فريدة ومبتكرة.
ومن المثير للاهتمام أن أهمية تنوع المأكولات أصبحت أولوية قصوى لدى رواد المطاعم. يُظهر تقرير GAON أن 49% من المشاركين يعتبرون نوع المطبخ العامل الأهم عند اختيار المطعم، بزيادة عن 34% في الموجة الخامسة. وهذا يدعم جهود دبي المستمرة لترسيخ مكانتها كبوتقة طهي متكاملة، حيث يمكن لرواد المطاعم العثور على كل شيء من الشاورما التقليدية إلى المأكولات البيروفية اليابانية.
عند اختيار مكان تناول الطعام، يُقدّر سكان دبي النظافة كأهم عامل حاسم. وتماشياً مع تركيز المدينة على السلامة والنظافة، وضمان شعور رواد المطاعم بالأمان في أماكنهم المختارة، أشار 50% من جميع المشاركين إلى النظافة. تشمل العوامل الحاسمة الأخرى نوع المأكولات المُقدمة (49%)، والأجواء (43%)، وجودة الخدمة (42%)، والقيمة مقابل المال (38%). كما أصبحت التقييمات الإلكترونية أكثر تأثيرًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بتناول الطعام يوميًا (27%) وللمناسبات الخاصة (34%).
عمليات البحث الإلكترونية والاستدامة
كشفت بيانات جوجل أن عدد عمليات البحث الفريدة عبر الإنترنت المتعلقة بعروض المطاعم والمقاهي في دبي بلغ 741,500 عملية بحث في الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، بزيادة قدرها 23.5% مقارنةً بـ 600,500 عملية بحث سُجِّلت خلال الفترة نفسها من العام السابق. علاوة على ذلك، أظهر “مؤشر الاهتمام بتناول الطعام” من جوجل – وهو مقياس يقيس تفاعل المستهلكين عبر الإنترنت مع المواضيع المتعلقة بتناول الطعام – ارتفاعًا مستمرًا في الطلب على خيارات المطاعم والمقاهي في دبي في عام 2024.
كما قدّم تحليلٌ لأحجام بحث جوجل عن أنواع مُحددة من المأكولات في دبي رؤىً قيّمة حول تفضيلات المستهلكين. كان المطبخ الهندي الأكثر بحثًا بهامش كبير، حيث مثّل 34% من جميع عمليات البحث المتعلقة بالطعام في الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، بزيادة عن 28% خلال الفترة نفسها من عام 2023. وشملت المأكولات الشعبية الأخرى التي تم البحث عنها عبر الإنترنت في نفس الفترة المطبخ الصيني واللبناني. وشهدت عمليات البحث عن المطبخ الصيني على جوجل زيادة بنسبة 79% على أساس سنوي، مع تزامن هذا النمو مع تزايد أعداد الزوار من الصين وأسواق شمال شرق وجنوب شرق آسيا الأوسع. وحافظ المطبخ اللبناني على نموه المطرد، حيث زادت عمليات البحث بنسبة 32% على أساس سنوي، من 31,000 في عام 2023 إلى 41,000 في عام 2024، مما يسلط الضوء على الشعبية الدائمة لهذا الطبق الرئيسي من الشرق الأوسط.
الأوسمة والفعاليات العالمية
مع آلاف المؤسسات – من الجواهر المحلية الخفية إلى العلامات التجارية المشهورة عالميًا – لم يمرّ التميز الطهوي لقطاع المطاعم في دبي مرور الكرام على الساحة العالمية. تم الكشف عن الإصدار الثالث من دليل ميشلان دبي في يوليو 2024، والذي يضم 106 مطاعم من 35 مطبخًا، بزيادة قدرها 16 مطعمًا عن عام 2023. وقد حصل أربعة مطاعم على نجمتين، و14 على نجمة واحدة، وثلاثة على نجمة خضراء، و1 على نجمة ميشلان.
8 مطاعم بيب غورماند، و66 مطعمًا حائزًا على جوائز ميشلان. وفي قائمة أفضل 50 مطعمًا في العالم لعام 2024، احتل مطعم تريسيند ستوديو المركز 13، بينما احتل مطعم أورفالي بروس بيسترو المركز 64 في القائمة الموسعة. كما احتلت دبي المركز التاسع في قائمة تايم آوت لعام 2024 لأفضل 20 مدينة للطعام في العالم حاليًا، حيث أشاد دليل المدينة الشهير بالمشهد الطهوي للإمارة ووصفه بأنه “أكثر تنوعًا وإبداعًا من أي وقت مضى”.
كانت دبي محط الأنظار في نوفمبر 2024 عندما استضافت المدينة النسخة الثامنة من جوائز أفضل طاهٍ – وهي المرة الأولى التي تُقام فيها الجوائز في الشرق الأوسط والأكبر حتى الآن. وفي حفلٍ رائعٍ في أتلانتس النخلة، أكد هذا الحدث المرموق على مكانة دبي كعاصمة عالمية لفنون الطهي، حيث تم تكريم 550 طاهٍ من 61 دولة. من بين الفعاليات الرئيسية الأخرى في هذا القطاع، الدورة التاسعة والعشرون من معرض جلفود في مركز دبي التجاري العالمي، والتي استقطبت أكثر من 5,500 عارض و150,000 زائر من 190 دولة. وتحت شعار “طعام حقيقي، أعمال حقيقية”، لم يسلط المعرض، الذي أُقيم في فبراير 2024، الضوء على التميز العالمي في فنون الطهي فحسب، بل مهد الطريق أيضًا لنقاشات ثرية حول مستقبل هذه الصناعة.
المبادرات الاستراتيجية
لعبت الشراكات والتعاونات الاستراتيجية دورًا حاسمًا في نمو دبي كوجهة عالمية رائدة لتناول الطعام. وكان أسبوع المطاعم الصيفي من أبرز فعاليات مفاجآت صيف دبي 2024، بمشاركة أكثر من 60 من أرقى مطاعم المدينة. وقد قدّم الحدث، الذي امتد لعشرة أيام من تجارب الطهي الشهي وخصومات استثنائية، دعمًا من شركاء استراتيجيين مثل طيران الإمارات، وطلبات، وماجد الفطيم.
يواصل قطاع المأكولات والمشروبات في دبي تطوره، وينعكس نموه في النجاح المستمر في قطاعي السياحة والاقتصاد، حيث من المتوقع أن تستقبل الإمارة 18.72 مليون زائر دولي لليلة واحدة في عام 2024، بزيادة قدرها 9% مقارنة بالعام السابق. ويمتد تأثير قطاع المأكولات والمشروبات إلى ما هو أبعد من مجرد توفير الطعام وجذب الزوار، إذ يُعدّ مضاعفًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، إذ يُولّد عائدات سياحية، ويخلق فرص عمل، ويعزز سلاسل التوريد المحلية. ودعمًا لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارة، حقق قطاع أنشطة الإقامة وخدمات الطعام نموًا بنسبة 3.7% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، مُمثلًا حصة إجمالية قدرها 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي خلال هذه الفترة.