أخبار سياحة
تداعيات كورونا.. السياحة في الجزائر والمغرب تتكبد الخسائر
عبدالسلام الصمادي
انتكس قطاع السياحة في الجزائر والمغرب وهما أقوى بلدين في المغرب العربي وشمال أفريقيا، بعد أشهر من ظهور فيروس كورونا المستجد، لتتعمق أزمات الجارين أكثر ولمدة غير محدودة في ظل ارتفاع معدل إصابات الوباء القاتل.
الوضع نفسه فرض على المغاربة والجزائريين شللا بقطاع الفنادق والمركبات السياحية ووكالات الأسفار، التي أغلقت شبابيكها وأبوابها، في وقت تعطلت حركة الملاحة جوا وبحرا على وجه التحديد.
ويبدي رئيس النقابة الوطنية الجزائرية لوكالات السياحة، إلياس سنوسي، مخاوفه من القادم بيدَ أنّ “مبيعات الوكالات تهاوت في الأشهر الثلاثة الأخيرة بحدود 60 إلى 80 في المائة، على صعيد القطاع السياحي ومبيعات تذاكر الطيران”.
ويبرز سنوسي في تصريحات صحفية إنه “في ظل الظروف الحالية لا يمكن التكهن بشأن الطلب على الإجازات الصيفية لقضاء عطلات سياحية أو قصد الوجهات بغرض الزيارة، المؤشرات المبدئية ربما لن تظهر في قريبا، بشأن إمكانية تعافي القطاع”.
ويشدد سنوسي أن العديد من الوكالات السياحية سارعت إلى غلق مقرّاتها والدخول في عطلة إجبارية حتى عودة المياه إلى مجاريها، وأن بعض الوكالات كانت تعتقد أنّ الأمر لن يطول وهي تترقب بتوجس المآلات.
وعلى نحو متشابه، كشفت أرقام مقارنة أن معدلات الملء بالمؤسسات السياحية بالمغرب تراجعت بشكل كبير خلال شهر مارس/ آذار الأخير.
وأحصت شبكة هسبريس أن المؤسسات السياحية بالمغرب ضمن القائمة التي تراجعت فيها معدلات الملء ما بين ناقص 80 في المائة إلى ناقص 90 في المائة، فقد سجلت المغرب في هذا الصدد ناقص 81 في المائة، وهو المعدل نفسه في الجزائر.
وسجلت كل من بولندا وألمانيا والدنمارك وهولندا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا وسويسرا وتركيا والبرازيل وإيرلندا معدلات الملء تراوحت ما بين -80 و-90 في المائة.
أما الوجهات السياحية الأكثر تضرراً بمعدلات ملء أكثر من ناقص 90 في المائة، نجد كلا من المجر والتشيك وبلغاريا ورومانيا والنمسا والبرتغال وأوكرانيا ولبنان وماليزيا والسويد ومصر وكوستاريكا.
ما بين ناقص 70 في المائة وناقص 80 في المائة، فقد حلت كل من بريطانيا وكوريا الجنوبية وكندا وبيرو وفرنسا وأستراليا ونيجيريا وروسيا وإفريقيا الجنوبية.
وبنسبة أقل هناك السعودية والإمارات وأمريكا واليابان وميانمار وكمبوديا ونيوزيلاندا والبحرين وكينيا، إذ تراوحت نسبة الملء في هذه الدول ما بين ناقص 60 في المائة وناقص 70 في المائة.
أقل الدول خسارة على مستوى معدلات الملء السياحي خلال شهر مارس، وهي الفترة التي أغلق فيها العالم حدوده، نجد كل من أثيوبيا والصين والأردن وسنغافورة والفلبين وقطر، بنسبة ما بين ناقص 30 في المائة إلى 60 في المائة.
وكان المغرب شرع في فرض اجراءات تضرر منها القطاع السياحي بشكل مباشر؛ وأبرزها تأجيل التظاهرات (05 مارس)، وتعليق الرحلات الجوية مع كافة الدول (15 مارس)، وإغلاق المحلات التجارية (16 مارس)، وإعلان حالة الطوارئ الصحية (20 مارس)، وتوقيف جميع القطارات وتأمين الحد الأدنى من قطارات القرب (21 مارس).
ويُعول قطاع السياحة في المغرب على السياحة الداخلية لتجاوز أزمة كورونا بشكل تدريجي، خصوصا أن جلب السياح من الخارج سيكون صعباً بسبب قيود السفر في معظم الدول والتي قد تمتد إلى نهاية 2020.
ويرتقب أن تعلن وزارة السياحة، بعد رفع حالة الطوارئ الصحية وعودة الحياة بشكل تدريجي، عن حزمة من الإجراءات لتشجيع المغاربة على السياحة الداخلية؛ ومن ضمن ذلك إطلاق “بطائق السفر”، مع إعفاء ضريبي، ودعم مالي لتشجيع المغاربة على استهلاك المنتوج السياحي الوطني.
وكذلك تجري الجزائر مشاورات واسعة مع فاعلين محليين لاستدراك ما ضاع من وقت وجهد، والبحث عن آليات جديدة تعوض السابق وتفتح آفاقا أرحب لقطاع السياحة في هذا البلد الأفريقي.