أخبار سياحة
أم قيس..المدينة السياحية الساحرة تأسر زوار الأردن (صور)
الأردن – موسى النعواشي – وينك
يقف زائرون إلى الأردن حيارى أمام آثار أم قيس او ما كانت تعرف تاريخيا بجدارا، وهي تحاكي أزمنة بعيدة من التاريخ والحضارة، تعد أم قيس (جدارا) إحدى أهم الوجهات السياحية في الأردن.
ويقول المؤرخون إنها تسمية قديمة لمدينة أردنية أثرية تسمى أم قيس وهي مدينة رومانية، وتعود إلى القبائل السامية، جذبت جدارا أنظار الكثير من الرحالة والمستكشفين. زارها لأول مرة المستكشف الألماني ستزن عام 1806 وكان أول من صنفها كواحدة من مدن الديكابولس العشر.
أهمية منطقة أم قيس الأثرية، تبرز من الحقبة التاريخية والحضارية والدينية التي اكتسبتها عبر مرور وتعاقب الحضارات الموغلة في التاريخ عليها، ووجود آثار قديمة تؤرخ لحقب تاريخية سابقة.
وتعني التسمية تلك الأرض المنبسطة التي تقع على هضبة، وتعود إلى الفترة العثمانية وهي مشتقة من كلمة مكوس أي الضرائب.
وقد كانت حينها مركزا لتحصيل الضرائب من المناطق المجاورة، ومن موقعها يستطيع الزائر الذهاب الى الشمال الغربي للمملكة ليشاهدها وهي تطل على هضبة مشرفة على الغور الشمالي، ويحدها من الشمال هضبة الجولان ونهر اليرموك ومن الغرب فلسطين المحتلة ومن الجنوب وادي العرب ومن الشرق بحيرة طبريا .
يعود تاريخ موقع أم قيس، الأثر إلى الاصول اليونانية باعتبارها من مدن الحلف الروماني العشر (الديكابولس)، ذلك الحلف الذي أسسه بومبي وهو من خلص جادارا من حكم الحشمونيين، ديكا تعني عشر وبولس تعني الحرة أو المستقلة. وقد ضم الحلف عشرة مدن في البداية وما لبث أن توسع حتى امتد ليشمل 14 مدينة أغلبها أردنية. شكلت هذه المدن حلفا تجاريا وعسكريا قويا. واتصلت جدارا بطرق تجارية قوية مع بوسطرا (بصرى) وكابتولياس (بيت راس) وبيلا (طبقة فحل) وفيلادلفيا (عمان) وجراسا (جرش).
حيث تميزت بأنها مدينة الحكماء والفلاسفة واشتهرت في ذلك الزمان بالعديد من الشعراء، ونذكر منهم الشاعر أريبوس الذي له نقش شهير محفوظ في متحف أم قيس:
“أيها المارّ من هنا.. كما أنت الآن كنتُ أنا، وكما أنا الآن ستكون أنت، فتمتّع بالحياة لأنك فانٍ“.
وكانت جدارا تقع في موقع استراتيجي ويمر بها عدد من الطرق التجارية التي كانت تربط سوريا وفلسطين.
معالمها وآثارها
تكثر في أم قيس وجنباتها كثير من المعالم والآثار التي تركتها تلك الحضارات، على إختلاف، ثقافاتها، لتبقى شاهدة ً على ماكانت عليه « جدارا « أو « أم قيس « من عظمة في المكانة والتاريخ والثقافة ومنها:
هناك مسرحان في جدارا، بقايا المسرح الشمالي، وهو أكبر المسارح، ويمكن مشاهدته على رأس التلة بجانب المتحف فضلا عن المسرح الغربي الذي حوفظ عليه بعناية فائقة ليكون المشهد المميز في جدارا .
يوجد قسم كبير من المسرح الروماني الغربي ما زال قائماً حتى اليوم رغم الاضطرابات التي حدثت في المدينة على مدى التاريخ ولعل الممرات المقنطرة المبنية من حجر البازلت القاسي وصفوف المقاعد تقف كشواهد على استمرار الماضي في الحاضر.
في المسرح صف من المقاعد المحفورة للشخصيات المهمة بالقرب من الأوركسترا، فضلا عن وجود تمثال رخامي كبير لا رأس له، وهو معروض الآن في المتحف المحلي. وفي الجهة المقابلة للمسرح، يقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة، وبالقرب من مسرح البازلت الأسود توجد الشرفة وفيها الساحة والكنيسة الرئيسية.
وفي غربي الشرفة، وعلى امتداد الشارع الشرقي الغربي ترى مجمع حمامات ونصبا تذكاريا رومانيا، وعلى بعد عدة مئات من الأمتار، يستطيع المرء أن يشاهد بقايا ما كان في أحد الأزمان ميداناً لسباق الخيل.
ويمكن مشاهدة آثار مجمع الحمامات الرومانية بالاتجاه شرقاً على طريق ترابية صغيرة تبعد حوالي 100 متر من تقاطع الشوارع المبلطة والذي يعود الى القرن الرابع الميلادي وتستطيع الوصول الى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي وهي حمامات رومانية تقليدية.
ويقع متحف أم قيس في بيت الروسان، وكان يستعمل في الأصل منزلاً للحاكم العثماني. ويعرض في هذا المتحف، من بين أشياء أخرى،التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية، وهي من الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها في أم قيس.
أما استراحة أم قيس فهي مكان ملائم لراحة المسافر، وهي تطل على بحيرة طبريا؛ إذيمكن مشاهدة المناظر الخلابة للبحيرة من داخل الشرفة المفتوحة أو من خارجها.
وقد شهدت أم قيس فصلاً من تاريخ الأردن الحديث؛ فقد تم فيها عقد اجتماع مهم في الثاني من أيلول عام 1920م دل على وعي مبكر لدى الشعب الأردني؛ إذ طالب هذا الاجتماع الذي عقده عدد من زعماء وشيوخ شمالي الأردن وشيوخه، منهم: علي خلقي الشرايري، وسليمان السودي الروسان، وتركي الكايد العبيدات، وسعد العلي البطاينة وغيرهم، مع ممثل حكومة الانتداب البريطاني على الأردن الميجر سومرست موم، بتأليف حكومة وطنية مستقلة تحت حكم أمير عربي تضم لواءي الكرك والسلط، وقضاءي عجلون وجرش، على أن يتبعها لواء حوران وقضاء القنيطرة وقضاء مرجعيون وقضاء صور، واشترطوا على حكومة الانتداب: منع الهجرة اليهودية إلى المنطقة، وتحريم بيع الأراضي الأردنية لليهود، وأن تقدم بريطانيا لهذه الحكومة الوطنية السلاح والعتاد، وأن تكون بريطانيا منتدبة على عموم سورية، تأميناً للوحدة. وقد وافق ممثل حكومة الانتداب على بعض هذه المطالب، مما شكل الأساس الذي قامت عليه إمارة شرقي الأردن، ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية.