أخبار سياحة
سد بني هارون..قبلة السياح وعشاق صيد الأسماك في الجزائر (صور)
الجزائر – عبد السلام صمادي – وينك
يتموضع سد بني هارون في ولاية ميلة 360 كلم شرقي الجزائر، على أكبر مساحة مائية في البلاد، وقد أضحى منتزها يقصده السواح ويتوافدون عليه في رمضان.
تبلغ سعة السد التخزينيّة 960 مليون متر مكعب، وهو أكبر مشروعٍ هيدروليكيّ في الجزائر ودشن سنة 2001، وأُنشئ بشكل أساسيّ للتغلّب على الجفاف الشديد في شمال شرق الجزائر، والمساهمة في تنمية القطاعات الاقتصاديّة والزراعيّة من خلال توفير المياه اللازمة لها.
ولم يقتصر السد فقط على السقي وانتاج الطاقة الكهربائية ، بل تعداه ليجذب هواة صيد السمك، الذين يجدون فيه متنفسا يمارسون فيه التباعد الاجتماعي، خصوصا في ظل جائحة فيروس كورونا.
وعلى ضفاف سد بني هارون عند منطقة “المديوس” والتي تربط بين مدينتي ميلة وسيدي مروان، من بين ضفاف السد الأكثر استقطابا لهواة صيد السمك، كونها تجمع بين خضرة الغابة الدائمة، وزرقة المياه .
ويروي أحمد وهو من هواة الصيد بالمنطقة، أنه يقصد السد بحثا “عن الخلوة في أحضان طبيعة خلابة”، خصوصا في شهر الصيام، ويمارس هوايته المفضلة في صيد السمك لساعات كثيرة.
ويستقل أحمد يوميا دراجته النارية قاصدا هذا الموقع تحديدا لقضاء وقته ممارسا هوايته المفضلة وهي صيد الأسماك من جهة، والانفراد بنفسه بعيدا عن فوضى المدينة وضجيجها، خصوصا في هذا الشهر الفضيل الذي تميز هذا العام بتدابير خاصة لمواجهة وباء كورونا ومنها ضرورة التباعد وتقليص مدة الحجر المنزلي قدر الإمكان لتجنب خطر الإصابة بالفيروس.
وهناك ايضا يمارس إبراهيم الصيد بمعية ابنه وهو كثير التردد على هذه الضفة من سد بني هارون، بعدما توقف عن النشاط لكونه سائق سيارة أجرة، في إطار الإجراءات المتخذة للحد من تفشي الوباء.
يقول إبراهيم “اتخذت لنفسي زاوية بهذه المنطقة أركن إليها لتمضية يوم رمضاني إلى غاية قبيل فترة الحجر الصحي ثم أحزم متاعي وأقصد منزلي حاملا معي ما اصطدته”.
وأكد إبراهيم أنه وجد إلى جانب متعة صيد السمك، وجد العزلة، التي جمعت بين السكينة التي يبحث عنها المرء وهو صائم وبين مبدأ التباعد الاجتماعي الذي يعد أحد أهم سبل الوقاية من خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد”.
التمتع بالعزلة بين المياه والأشجار
وفي أرجاء غابة “المديوس” المتاخمة اسد بني هارون، كان الشاب بدر الدين القادم رفقة والده وأخيه من محافظة قسنطينة المجاورة والتي تبعد 90 كلم عن محافظة ميلة، لتمضية الوقت المسموح به بالتواجد خارج المنازل حاضرا بدوره بهذا المكان الهادئ والجميلة.
و قال بدر الدين: “أنا هارب إلى هنا من صخب المدينة التي سجلت إصابات مرتفعة جدا بفيروس كورونا، ما جعل من الأجواء الرمضانية المعتادة مجرد ذكريات بسبب الكورونا”.
واعترف بدر الدين بأنه قد اختار هذا المكان الذي يبعد بعشرات الكيلومترات عن مقر سكنه و الذي لم تعقه المسافة عن التردد عليه بصفة تكاد تكون يومية، من أجل الابتعاد عن الأجواء المشحونة والتي ينساها بمجرد أن يتغلغل في هذه الغابة المتاخمة لحوض أكبر سد بالجزائر، ما يتيح إلى جانب متعة الصيد غفلة عن عناء الصيام ويبعث في النفس راحة و أمنا من خطر الفيروس.