أخبار سياحة
فندق الجزائر…مقر لقيادة أركان قوات الحلفاء
الجزائر – وينك
“لا يزال هناك جنات” هكذا عبّر الكاتب والروائي الفرنسي هنري دو منثرلون بعد مكوثه لعدة سنوات بالجزائر وإقامته بفندق الجزائر سان جورج سابقا، الذي تتزاوج فيه الأصالة والحداثة بتجانس دقيق، بحدائقه الإستوائية الخلابة، وعمرانه العربي العثماني، المتميز، وموقعه الإستراتيجي بوسط العاصمة الجزائر.
يتواجد فندق الجزائر على أنقاض قصر إسباني عثماني قديم، بعد دخول الأخوين خير الدين بربروس ورايس عروج اللذان دحرا الإسبان، أصبح قصرا عثمانيا وخصص لإقامة الداي، إلى غاية القرن الرابع عشر، وبالضبط إلى غاية 1450، ولا تزال إلى يومنا هذا آثار قديمة كثيرة قائمة في موقع الفندق تدل على هذه الحقبة العثمانية، إلى أن اشترى القصر بيار أوغاست غيوشان الإنجليزي، المهندس الرئيسي لمدينة الجزائر، فحوّله ابنه جورج أوغاست إلى مدرسة داخلية للإناث، خاصة بعائلات البرجوازية، والمعمرين، وخلال الحرب العالمية الأولى حولته عائلة غيوشان إلى قصر لاستقبال أصدقاء ومدعوين الطبقة البرجوازية المقيمة بالجزائر، في جو الرفاهية التي ألفها هؤلاء، كالشعراء والمخترعين والمؤلفين والروائيين وغيرهم من مشاهير الفن والثقافة القادمين من أوروبا، وتحول القصر إلى مركز ترفيهي للعائلات الأوروبية البرجوازية، وكان القصر يضم آنذاك 180 غرفة.
ونظرا للتوافد الكبير للإنجليز على الفندق أطلق عليه اسم ”سانت جورج” أي ”الوالي الصالح جورج” تيمنا بوالي صالح بروتستانتي في بريطانيا اسمه ”جورج”.
عام 1927 قام الحفيد الصغير جاك غيوشان بترميم القصر وحوّله إلى فندق، من 180 غرفة استطاع أن يسحر الطبقات البرجوازية بأوروبا.
وأثناء الحرب العالمية الثانية من 1939 إلى 1945 تحول إلى مقر لقيادة أركان قوات الحلفاء المتكونين من بريطانيا فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ضد إيطاليا وألمانيا، أنذاك كانت الجزائر مستعمرة فرنسية بينما كانت فرنسا مستعرة ألمانية، ونزل جنرالات فرنسا والولايات المتحدة في فندق السان جورج، في 1942 .
في “قاعة السفراء” إحدى أجمل قاعات البهو الأرضي لفندق الجزائر وقعت معاهدة انضمام الولايات المتحدة لقوات الحلفاء بتاريخ 10 نوفمبر 1942، وذلك بين الحاكم العسكري للجزائر آنذاك الأميرال داغلو والجنرال الأمريكي بارك وبان كلارك، وذلك يومين بعد عملية إنزال “الشعلة” أو ”لا طورش”، وهي عملية إنزال قام بها الحلفاء في شمال إفريقيا في 8 نوفمبر 1942 .
وحضر المؤتمر كذلك المرشال البريطاني ميتلند ويلسون، والجنرال الأمريكي مارك وبان كلارك، الذي وصل إلى الجزائر في أكتوبر 1942 سرا بغرض التنسيق مع قادة المقاومة الفرنسية، تمهيدا لما عرف باسم عملية الشعلة، كما حضر المؤتمر العقيد وود ورد ستومبرك، وكذا عدد كبير من الضباط السامين كانوا يقيمون بالفندق وحضروا توقيع المعاهدة.
جورج الخامس في وجبة غذاء مع إيزنهاور
الجنرال إيزنهاور رئيس قيادة قوات الحلفاء اتخذه مقرا للقيادة العامة، وبتاريخ 7 جوان 1943 انعقد مؤتمر بداخل الفندق ضمّ ونستون تشرتشل رئيس وزراء بريطانيا والجنرال دافيد دوايت أيزنهاور قائد أركان الجيش الأمريكي، وقائد أركان قوات الحلفاء، هذا الأخير وبعد أيام قلائل تناول وجبة غذاء بالفندق رفقة الملك جورج الخامس ملك بريطانيا العظمى أو المملكة المتحدة، وأحد أبناء الملك إدوارد السابع.
التخطيط لأكبر إنزال في التاريخ بفندق الجزائر
اجتمع قادة قوات الحلفاء برئاسة الجنرال الأمريكي دافيد دوايت أيزنهاور في قاعة السفراء بالطابق الأرضي لفندق السان جورج للإتفاق حول موعد إنزال النورماندي، في منتصف ليلة 5 جوان 1944، أكبر عملية إنزال برمائية في التاريخ شاركت فيها وحدات جوية وبرية مشتركة وقادها أيزنهاور.
على إثرها استسلمت القوات الألمانية التي كانت تحتل فرنسا، وتوغل الحلفاء إلى غاية ألمانيا وسقطت برلين.