أخبار

من الحوار إلى الصفقات: منتدى “رؤية الخليج 2026” يسرع وتيرة الشراكات الاستراتيجية بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي

Published

on

باريس – (وينك):  ترسيخاً لمكانته كمنصة رائدة ومرجعية للتعاون الاقتصادي بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي، شهدت العاصمة الفرنسية باريس هذا الأسبوع انعقاد نسخة استثنائية من منتدى “رؤية الخليج 2026″، بمشاركة أكثر من 1200 مشارك، خمسة وزراء، وقادة من القطاعين العام والخاص.

وجاء انعقاد المنتدى خلال أسبوع دولي حافل في أوروبا، اجتمع فيه نخبة من أبرز صناع القرار في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، ما أتاح بيئة مثالية لحوارات رفيعة المستوى وتعزيز الروابط بين فرنسا ودول الخليج. وقد نجح المنتدى، الذي نظمته وكالة بيزنس فرانس، في ترسيخ موقعه كمنصة محورية للحوار الاقتصادي، جامعاً كبار المسؤولين وقادة الأعمال من فرنسا وجميع دول مجلس التعاون الخليجي. وشهدت هذه النسخة تنظيم 13 جلسة حوارية رفيعة المستوى بمشاركة أكثر من 80 متحدثا، إلى جانب عقد أكثر من 2000 اجتماع أعمال ثنائي، ما يعكس الدور المتنامي للمنتدى في صياغة أجندة التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

منصة رائدة لتعزيز الشراكة الفرنسية الخليجية

تأكيداً على مكانته الراسخة كأبرز منصة للتبادل الاقتصادي بين فرنسا ومنطقة الخليج، سلّط منتدى “رؤية الخليج 2026” الضوء على الزخم المتنامي والتنوع الملموس الذي تشهده العلاقات التجارية المشتركة. وفي هذا السياق، لخص لويس مارغريت، الرئيس التنفيذي لوكالة بيزنس فرانس، فلسفة المنتدى قائلاً: “اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، أود أن أؤكد مجدداً على رسالة بسيطة وقوية في آن واحد: فرنسا تقف بكل ثبات وعزم إلى جانب دول الخليج. وعلى الرغم من التوترات الراهنة، فإننا نؤمن تماماً بالقدرات الاستثنائية والآفاق الواعدة التي تزخر بها المنطقة، ونثق معاً في قدرتها على تجاوز الأزمات الحالية وتحقيق قفزة اقتصادية قوية“.

وزراء وقادة قطاعات يمهدون الطريق لمرحلة جديدة من التعاون

افتتحت أعمال المنتدى كوكبة من كبار المسؤولين والوزراء؛ حيث قام كل من رولان ليسكور، وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة السيادة الرقمية الفرنسي، ونيكولا فوريسيي، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية والجاذبية الاقتصادية بالجمهورية الفرنسية، إلى جانب لويس مارغريت، الرئيس التنفيذي لوكالة بيزنس فرانس، بافتتاح الحدث رسمياً.

ورحب المسؤولون بالوفود المشاركة، مؤكدين على الآفاق غير المسبوقة للتعاون بين فرنسا ودول الخليج، ومبرزين طابع الطموح والشراكة الحقيقية الذي يميز هذه العلاقات. في هذا السياق، صرح نيكولا فوريسيي قائلاً: لقد بلغ حجم التبادل التجاري بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي قرابة  25 مليار يورو في عام 2025، مما يعكس بوضوح قوة علاقاتنا الاقتصادية والإمكانات الهائلة المتاحة لمزيد من التعاون المستقبلي”.

كما شهد المنتدى مشاركة رفيعة المستوى من كبار الشخصيات الخليجية، حيث ألقى معالي المهندس خالد بن صالح المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين في المملكة العربية السعودية، كلمة رئيسية استعرض فيها الزخم والطموحات السيادية للمملكة لتطوير قطاع التعدين كركيزة استراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي؛ في حين أكد سعادة محمد عبد الرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة، على الأهمية البالغة للشراكات الاستراتيجية بين الإمارات وفرنسا. وامتد الحضور الخليجي الرفيع ليشمل سعادة خالد إبراهيم حميدان، محافظ مصرف البحرين المركزي، مما يعكس الدعم السياسي رفيع المستوى من مختلف دول المجلس، وسعادة المهندس صالح السلمي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتنمية الصناعية في المملكة العربية السعودية، الذي سلط الضوء على الفرص الناشئة في قطاع التصنيع.

وقد أشاد المسؤولون من الجانبين الفرنسي والخليجي بمنتدى “رؤية الخليج” باعتباره حافزاً حيوياً لدفع عجلة التعاون الحكومي والتجاري. وفي هذا الصدد، أكد معالي خالد إبراهيم حميدان على دور المنتدى في جمع صناع القرار من كلا المنطقتين قائلاً:”تجمع بين فرنسا والخليج روابط تاريخية غنية وقيم مشتركة – فكلا الطرفين يؤمن بالاستقرار، والتفكير الاستراتيجي بعيد المدى، وأهمية الشراكات المستدامة”.

قطاعات استراتيجية ترسم مستقبل التعاون الفرنسي الخليجي

شمل جدول أعمال منتدى “رؤية الخليج 2026” مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية وفرص التعاون، مما يعكس عمق وتنوع العلاقات الفرنسية الخليجية. وتناولت النقاشات والطاولات المستديرة مجالات حيوية شملت: الطاقة، الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، الصناعة والتصنيع، اللوجستيات وسلاسل الإمداد، الأمن الغذائي، الرعاية الصحية، المدن الذكية، الفخامة والثقافة، وتنمية رأس المال البشري.

وبرز قطاع الأمن المائي والبنية التحتية المستدامة كأولوية استراتيجية رئيسية، حيث سلطت الجلسات الضوء على الابتكار، والإدارة الدائرية للموارد، والشراكات بين القطاعين العام والخاص كممكنات أساسية للتنمية طويلة الأجل. وفي هذا الإطار، قال لويس دي لوب، الرئيس التنفيذي لشركة “سور إنترناشيونال”: “تضع دول مجلس التعاون الخليجي معياراً عالمياً في تعزيز الأمن المائي ومرونة البنية التحتية. وتلعب فعاليات مثل منتدى “رؤية الخليج” دوراً هاماً في تعزيز التعاون بين فرنسا ودول المجلس، مما يخلق فرصاً فريدة لتبادل الخبرات، وتسريع الابتكار، وتقديم قيمة اقتصادية وبيئية واجتماعية مستدامة“.

كما حظي محور المرونة الاستراتيجية في مجالات الدفاع والأمن باهتمام خاص هذا العام، من خلال جلسات مخصصة لمناقشة التعاون الفرنسي الخليجي في قطاعات الفضاء، الأمن السيبراني، وتكنولوجيا الدفاع. واستكشف المشاركون في هذه الجلسات فرصاً ملموسة لتوسيع الشراكات – من الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا إلى تطوير المواهب والبحث العلمي – مما يعكس الاهتمام المشترك القوي بتوسيع آفاق التعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا المتقدمة.

ولم يغفل المنتدى دور الصناعات الثقافية والإبداعية؛ إذ شهد “قصر غالييرا” (متحف الموضة في باريس) أمسية تواصل حصرية، حضرها باسكال موراند، رئيس الاتحاد الفرنسي للأزياء الراقية والموضة، وصاحبة السمو الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، لتسليط الضوء على آفاق التعاون المشترك في قطاعي الموضة والسلع الفاخرة.

وكدليل إضافي على تركيز المنتدى على التعاون العملي والملموس، شارك أعضاء الوفود في تبادلات عملية تجاوزت الجلسات الحوارية التقليدية؛ حيث أقيمت ورشة عمل متخصصة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي أتاحت للمهتمين تعميق البحث في شراكات الاستثمار الاستراتيجي بين فرنسا ودول الخليج، بالتوازي مع زيارة ميدانية إلى مقر شركة “كوانديلا” الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمية، والتي استعرضت ريادة فرنسا وقدراتها العالية في الابتكارات التكنولوجية العميقة والناشئة.

بناء الجسور في مشهد جيوسياسي متغير

انعقد منتدى هذا العام في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية كبرى، حيث تؤكد محادثات السلام الإقليمية الجارية الأهمية البالغة للحوار والتعاون الاقتصادي. وأبرز المتحدثون المرونة الاستثنائية التي تتسم بها العلاقات الاقتصادية الفرنسية الخليجية في مواجهة التحديات العالمية، مؤكدين أن الروابط التجارية القوية تظل صمام أمان للاستقرار والازدهار المشترك. وقد أكد رولان ليسكور، وزير الاقتصاد الفرنسي، خلال منتدى “رؤية الخليج” على أن التعاون الاقتصادي يمثل جسراً للتواصل في  عالم متغير حتى في أوقات التوترات الإقليمية، قائلا: “أعتقد أنه يتعين علينا الآن تعزيز روابطنا في مجالات التجارة، التكنولوجيا، الثقافة، والصناعات الإبداعية، لأنني أؤمن بأن هذا هو السبيل الأمثل لبناء السلام”.  ومن جانبه، قال نيكولا فوريسيي، وزير التجارة الخارجية الفرنسي: “لقد كنا متواجدين دائماً خلال هذه الأزمة في إطار الروابط والاتفاقيات المشتركة، لا سيما في قطاع الدفاع“. وقد لاقت هذه الرؤية الاستراتيجية صدى واسعاً لدى المسؤولين الخليجيين الذين أشاروا إلى عقود من الشراكة الراسخة بين فرنسا ودول المجلس، والتي استطاعت تجاوز التحديات العالمية بنجاح وتواصل تحقيق مكاسب اقتصادية متبادلة وتوافق استراتيجي مستمر.

إعلانات هامة ونتائج ملموسة

أثبت منتدى “رؤية الخليج 2026” مجدداً قدرته العالية على صياغة نتائج ملموسة على أرض الواقع؛ حيث شهد الحدث توقيع العديد من مذكرات التفاهم، أبرزها اتفاقية شراكة بين شركة “كوانديلا” ومجموعة “مقدام القابضة” في مجال التكنولوجيات الكمية بين فرنسا ودولة قطر. كما مثل المنتدى محطة رئيسية في تعزيز التعاون بمجال الأمن الغذائي، حيث ألقت كل من شركة “سيماريس”(سوق رانجيس الدولي) و ” مركز أبوظبي للأغذية”   كلمات رئيسية استعرضتا فيها رؤيتهما المشتركة، تلاها توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز سلاسل إمداد الأغذية الزراعية. وفي هذا الصدد، قال برتراند لامبرواز، المدير الدولي لشركة “سيماريس”، واصفاً الطموح الكامن وراء هذه الشراكة مع ” مركز أبوظبي للأغذية”   : “إن البنية التحتية الغذائية لا تقتصر على المباني أو العمليات اللوجستية فحسب، بل تتعلق بربط البشر – عبر إيجاد قنوات تواصل بين المنتجين والمستهلكين، والربط بين التميز المحلي والأسواق العالمية“.

كما شكل المنتدى منصة لإطلاق الرؤى الاستراتيجية ودراسات السوق؛ ففي 19 يونيو، أطلقت شركة “غلوبال هيلث ستراتالوغز” تقريرها البارز بعنوان: “خارطة طريق لدخول سوق الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية: دليل استراتيجي للشركات الدولية”. ويمثل هذا التقرير، الذي أنتجته الشركة بالتعاون مع “ميد إيدج الشرق الأوسط وإفريقيا”  كشريك إعلامي وتم نشره بالشراكة مع “ملتقى الصحة العالمي” ، دليلاً واضحاً على الدور المتنامي لمنتدى “رؤية الخليج” كمنصة رائدة للفكر التخصصي والخبرات القطاعية، لا سيما في مجال الرعاية الصحية. ومن المتوقع أن تسفر النقاشات التي دارت على مدار يومين عن الإعلان عن المزيد من الشراكات والمشاريع الاستثمارية الواعدة في الفترة المقبلة.

الثقة، الاستمرارية، والأهداف المشتركة – رؤية نحو المستقبل

باعتباره المنصة الاستراتيجية الأبرز للتعاون الثنائي، يواصل منتدى “رؤية الخليج” تحقيق رسالته المتمثلة في تسريع وتيرة صياغة الصفقات، وتعميق المبادرات المشتركة، ورسم ملامح مستقبل اقتصادي واعد مبني على الشراكة الحقيقية، والابتكار، والنجاح المتبادل.

ومع دخول فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، يظل منتدى “رؤية الخليج” المنصة الحية التي يتحول فيها الحوار الاستراتيجي إلى شراكات واستثمارات ذات أثر ممتد. وقد حظي الحدث بدعم ومشاركة شركاء رئيسيين؛ من دولة الإمارات العربية المتحدة: “بنك أبوظبي الأول “و” مركز أبوظبي للأغذية”   “، ومن دولة قطر: بنك قطر الوطني و”استثمار القابضة”، ومن المملكة العربية السعودية: مجموعة “أرمادا القابضة”، ومن فرنسا: شركات (سي جي إكس، أيرو، وسور، وسانوفي، وسيماريس، ومجموعة نوفلتي.

Click to comment

محتوى رائج

جميع الحقوق محفوظة لموقع وينك © 2019.