من هنا وهناك

حكاية الحايك و الملاية..فخر الجزائريات

Published

on

أكرم رسيم باي محمد الصالح الأمين – الجزائر – وينك
نطلق عليه  إسم الملحف أو الكسا و السفساري، يوجد بعدة ألوان  الأبيض ، الأسود ، الفضي ، الذهبي و الأصفر و لكل واحد منه مناسبة خاصة ، أما الأصفر أصبح ميزة بعض من أقاربي من سكنوا ميلة و جيجل بعد الطاعون الذي حل بمدينة قسنطينة في فترة حكم جعفر باي سنة 1582 و الذي جعل الكثير من العائلات تهجر المدينة في ذلك الوقت.
يوجد في الجزائر عدة أنواع من الحايك :
حايك السفساري في الشرق ( نساء قسنطينة ، نساء ميلة ، نساء جيجل ) ، حايك العشعاشي ( نساء تلمسان ، نساء مستغانم ، نساء وهران ) ، حايك مرمة ( نساء العاصمة ، نساء المدية ، نساء البليدة ).
ينسج السفساري من الحرير أو القطن و ينسج المرمة من الحرير أو الحرير ممزوج بالكتان أو الصوف و ينسج العشعاشي في تلمسان و يكون مطرز بخيوط من الذهب.
و كانت الفتاة عند خروجها للحمام قبل يوم عرسها ترتدي الحايك و تعتزل الملاية لمدة سنة كاملة و يوم زفافها عند خروجها من منزل العائلة تخرج بالحايك الأبيض فوقه الحايك الفضي و هي عادة لازالت سائدة في  ليومنا هذا.
حكاية اليوم الحايك و الملاية
لباس الهمة و الحشمة قطعة من القماش من اللون أبيض تلتحف به المرأة لتستر به جسدها و تلبسه فوق ملابسها العادية أثناء السفر أو الخروج من المنزل و يسمى كذلك التلحيفة ، تم لبس هذا اللباس على شكل لباسا دينيا قبل أن يصبح لباسا تقليديا.
لباس الهمة و الحشمة لباس رافق المرأة القسنطينية و التلمسانية و المرأة الجزائرية بصفة خاصة و المغاربية بصفة عامة ، الكثير من الناس يظن إن هذا اللباس عثماني الأصل ، و لكن في الحقيقة هذا الظن خطأ كبير و هو تغيير للتاريخ و اليوم سأوضح بالدليل و أصحح المعلومة لأنه هناك الكثير من الحقائق و الشهادات تنفي بإن هذا اللباس عثماني الأصل و تعطي مصداقية علمية أكثر إقناعا للناس بأن أصله أندلسي.
و هذا ما يؤكده العديد من المؤرخين و الباحثين في مجال التراث الذين تعرفنا من خلالهم على الحياة الإجتماعية و السياسية و الثقافية للمجتمع الأندلسي ، و من بين هذه الشواهد التي نستشهد بها نذكر إبن الخطيب الذي شبه النساء الآندلسيات الغرناطيات و هن يرتدين الملحفة أو الحايك الأبيض المصنوع من الصوف أو الحرير ، بأسراب_الحمام.
و لو نقول أن هذا اللباس هو عثماني الأصل و ميز المرأة الجزائرية و التونسية دون المرأة المغربية لأن المغرب الأقصى بقى خارج حدود الإمبراطورية العثمانية ، فالشمال الغربي المغربي أحد الشواهد الأخرى الذي يبين أن هذا اللباس هو آندلسي و ليس عثماني ، لأن مدن الشمال الغربي في المغرب هي مدن عمرها الأندلسيون و نقلوا إليها أنماط عيشهم في كل من العمران و اللباس و الطبخ و الموسيقى ، حتى أصبحت مدنا أندلسية داخل الأراضي المغربية.
و أحد الشواهد الأخرى بأن هذا اللباس الأبيض هو آندلسي و ليس عثماني يرجعه إبن دحية إلى زرياب الذي سن لبس البياض لأهل قرطبة ثم انتشرت العادة عند سكان باقي المدن الأندلسية ، و ما زاد الإرتباط باللون الأبيض هو اتخاذه لونا للحداد أيضا و هذا تأثير الأمويين الذين لبسوا البياض في مآتمهم و هذا للتميزهم عن أعدائهم العباسيين الذين لبسوا السواد و اتخذوه شعارا لهم ، و هاته الأبيات تبين ذلك :
ألا يا أهل أندلس فطنتم ، بلطفكم إلى أمر عجيب ، لبستم في مآتمكم بياضا ، فجئتم منه في زي غريب ، صدقتم فالبياض لباس حزن ، و لا حزن أشد من المشيب.
الملاية :
أما اللباس الأسود و الذي يعرف بإسم الملاية و الذي تعرف به مدن الشرق الجزائري ، كثرت عليه الكثير من الروايات ، يرجعها بعض المؤرخيين إلى الوجود الإسماعيلي الفاطمي كون منطقة الشرق شهدت إنطلاق الدولة الفاطمية على قبيلة كتامة و حلفائها ، إلا أن هاته الشهادة ليست مقنعة كثيرا و لأن التأثير الإجتماعي و الثقافي الفاطمي قد تم التخلي عنه خاصة بعد انهيار و زوال الدولة الفاطمية في المغرب الأوسط و نقل عاصمتها من المهدية إلى مصر ، و من أشهر الروايات المتداولة كذلك عن لباس الملاية هي لبس نساء الشرق الملاية حداد على أشهر بايات بايلك الشرق صالح باي بن مصطفى الأزميري ، فالحقيقة أن الملاية كانت موجودة باللون الأبيض و الأسود و لبست حتى قبل ميلاد صالح باي بـ 200 سنة و هذا ما خلدته قصائد تصف النساء بالغربان و الحمامات الحايك و الملاية.
لملاية قطعة قماش مفصلة بطريقة معقدة نوعا ما عكس الحايك ، تلف بها المرأة جسمها بطريقة مميزة تضمن لها تغطية كاملة لجسمها ، و هذا بعد وضع الجزء العلوي من الملاية على الرأس و تثبيته بإحكام بواسطة خيط لاصق فيها ثم تدير – الرمية – و بطريقة متوازنة لكل من الجنب الأيمن و الأيسر خلف الكتف و بسرعة و شدها بـ 2 مساسك و أو نقاقب ( دبوز ) ، و شيء لي يميز لملاية لقسنطينية على مناطق الأخرى هو لعجار.
لعجار :
قطعة قماش من الحرير تتم خياطتها و طرزها باليد ، توضع على مستوى الوجه ، كانت تلبسه النساء لستر الوجه عند خروجهم من المنزل ، يوجد منه عدة أنواع في مدينة قسنطينة ، عجار الفقيرات جوق غنائي نسوي مشهور و معروف في قسنطينة ، عجار خاص بالأعراس ، و عجار الدوم ( تاع ساير ليام ) … إلخ ، الشيء الذي يميز عجار قسنطينة على باقي المناطق هو طوله ، فعجار سطيف يكون طويلا ، و عجار عنابة يكون متوسط ، و العجار القسنطيني يشمل فقط الوجه طويل لنساء الكبيرات و قصير للبنات الغير متزوجات و كما قلت منه عدة أنواع.
كانت جدتي ( ما عزيزة ) كما نقول في قسنطينة الله يرحمها و يرحم كل من سار لدار الحق تقول ( محلاك يا لملاية سودة لونك و سترتي شحال من مرا ) ، المرأة لي تكون ملحفة تلحيفة بشباح يقولو عليها تبارك الله مادراك ، و لي ملايتها ماش مسڨمة و مڨدودة ( مشنتفة ) تڨول عليها لو عملتي الرمية ڨدڨد كانت تجيك عالكيف كي بهاء السخاب و الرديف.
أخر_كلام :
غاب الحايك و غابت لملاية و غاب لعجار و كل هذا بسبب غزو الثقافة الغربية علينا و على عاداتنا و تقاليدنا بإسم التحضر و بإسم العصرنة ، الله يرحم أيام زمان ، وكما قالت جدتي الله يرحمها و يرحم كل من مات – ما بهاك يا لملاية كحلة لونك و سترتي شحال من مرآة – .
Click to comment

محتوى رائج

جميع الحقوق محفوظة لموقع وينك © 2019.