من هنا وهناك
الإعلامي تشو شيوان ..إبادة للمسلمين مجرد إشاعة ومحاولة لتشويه صورة الصين
تصدرت قضية المسلمين الايغوار بدولة الصين الذين يعيشون في إقليم شينغيانغ ( تركستان الشرقية) ذاتي الحكم، منذا سنة 2019 الأجندة السياسية الدولية بسبب وجود عديد الإدعاءات الغربية بممارسة بكين أعمال عنف وإبادة فى حق الأ قلية المسلمة، والقرآرات التي أتخذتها الحكومة الصينية بتبنيها إجراءات مشددة ضدهم بما يمس بحقوقهم الدينية بغية إخضاعهم ما سبب قلقا كبيرا فى المجتمع الإسلامي عموما، هذا ما أثار جدالا سياسيا وإعلاميا كبير، ولتسليط الضوء على القضية التي أخذت أبعاد دولية أجر موقع وينك حوار حول الموضوع مع الصحفي تشو تشيوان الخبير فى العلاقات الصينية العربية قصد توضيح الرأي وفهم حقيقة الموضوع .
حاوره: ليندا سهل .
موقع وينك: بداية من هو الاعلامي تشو شيوان، كيف نقدمكم إلى القارئ الجزائري؟
تشو تشيوان: أهلا بكم يا أصدقائي الجزائريين، أنا تشو شيوان، صحفي من مجموعة الصين للإعلام، وخبير في العلاقات الصينية العربية. تخرجت في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، وهي من أفضل الجامعات لدراسة اللغات الأجنبية في الصين، ودرست اللغة العربية فيها لأربع سنوات. وبعد تخرجي من الجامعة، بدأت أن أعمل في مجموعة الصين للإعلام، وأصبحت صحفيا مقيما في منطقة الشرق الأوسط.
موقع وينك: ما هي طبيعة النظام السياسي الصيني؟
تشو تشيوان: الهيكل الأساسي للنظام السياسي الصيني هو تطبيق نظام مجلس نواب الشعب، ونظام التعاون المتعدد الأحزاب والمشاورات السياسية، ونظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني الموحدة.
أولا، نظام مجلس نواب الشعب
الأجهزة التي يمارس الشعب عن طريقها سلطة الدولة في الصين هي المجلس الوطني لنواب الشعب ومجالس نواب الشعب المحلية من مختلف المستويات. لذلك أصبح نظام مجلس نواب الشعب نظاما سياسيا أصيلا للصين. من خصائصه الأساسية: أنه يطبق مبدأ المركزية الديمقراطية، ويضمن تمتع الشعب بالديمقراطية والحقوق والمصالح الواسعة من جهة، ويضمن المركزية والوحدة لممارسة سلطة الدولة من جهة أخرى. وعلى أساس ممارسة مجالس نواب الشعب الموحدة لسلطة الدولة، يقسم نطاق سلطة الدولة الإدارية والسلطة القضائية وسلطة النيابة وسلطة القيادة للقوات المسلحة تقسيما واضحا، كي تعمل أجهزة سلطة الدولة وأجهزة الإدارة والقضاء والنيابة وغيرها من أجهزة الدولة بصورة متناسقة وموحدة.
يتم اختيار نواب مجالس نواب الشعب المحلية على مختلف المستويات عن طريق الانتخاب، ومن هؤلاء النواب شخصيات تمثل مختلف الأوساط والمناطق والقوميات والطبقات والفئات الاجتماعية. حينما تعقد مجالس نواب الشعب اجتماعات، يمكنهم أن يطرحوا آراءهم بصورة مستفيضة، ويمكنهم أيضا أن يقدموا طلب الاستجواب إلى الحكومات على المستويات نفسها أو الوحدات التابعة لها، ويجب على الوحدات التي تتلقى الاستجواب أن تجيب عن الاستجواب بصورة مسؤولة. وللمنتخب أو الوحدة المنتخبة الحق في عزل ممثليها وفقا لنصوص القانون.
ثانيا، نظام التعاون المتعدد الأحزاب والمشاورات السياسية
الصين دولة متعددة الأحزاب. فحين تتخذ الدولة إجراءات حاسمة أو تقرر مسائل هامة حول الاقتصاد الوطني وحياة الشعب، يقوم الحزب الشيوعي الصيني بصفته الحزب الحاكم بالتشاور المسبق وجمع الآراء مع شخصيات مختلف الأحزاب والشخصيات غير الحزبية، ثم يتخذ القرارات. هذا هو نظام التعاون المتعدد الأحزاب والمشاورات السياسية تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، وهو أيضا أحد الأنظمة السياسية الأساسية للصين.
هناك صيغتان رئيسيتان للتعاون المتعدد الأحزاب والمشاورات السياسية: الأولى المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني؛ والثانية اجتماعات المشاورات والندوات التي يعقدها الحزب الشيوعي الصيني وتشترك فيها شخصيات من الأحزاب الديمقراطية والشخصيات غير الحزبية. يتألف المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني وأعضاء مختلف الأحزاب الديمقراطية والشخصيات غير الحزبية وممثلين من المنظمات الشعبية والأقليات القومية والأوساط المختلفة بالإضافة إلى شخصيات تحضر المؤتمر بدعوة خاصة. مدة المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني خمس سنوات. حينما يعقد المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني مرة كل سنة، يحضر أعضاؤه أيضا المجلس الوطني لنواب الشعب كمراقبين، كي يؤدوا وظائف المشاورات السياسية والمراقبة الديمقراطية والمشاركة في الشؤون السياسية. إن اجتماع المشاورات الذي يدعو إليه قادة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني قادة مختلف الأحزاب الديمقراطية والشخصيات غير الحزبية يعقد عادة مرة كل سنة. أما الندوات فتقام مرة كل شهرين تقريبا. وفي اجتماع المشاورات يتبادل الحاضرون الآراء بطريقة ديمقراطية حول سياسات الدولة ومبادئها الهامة. أما الندوات فتركز على تبادل الأحوال والمعلومات أو يستمع الحاضرون إلى اقتراحات سياسية أو يتناقشون في مسائل محددة.
ثالثا، نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي
يطبق في الصين نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي، أي أنه خاضع لقيادة الدولة الموحدة ومقتصر أساسا على الأقاليم التي تقيم فيها الأقليات القومية، حيث تنشأ أجهزة الحكم الذاتي لممارسة سلطة الحكم الذاتي، وهو أن يكون أبناء الأقليات القومية سادة أنفسهم يديرون شؤونهم المحلية الخاصة. تقدم الحكومة المركزية مساعدات مالية ومادية إيجابية إلى أقاليم الحكم الذاتي لدفع التطور الاقتصادي والثقافي المحلي. ويعتبر ((قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي)) الذي أجيز في الدورة الثانية للمجلس الوطني السادس لنواب الشعب عام 1984، قانونا أساسيا لضمان التنفيذ الفعلي لنظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي. وفي الصين حاليا 5 مناطق ذاتية الحكم: منطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم، ومنطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور، ومنطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ، ومنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي، ومنطقة التبت الذاتية الحكم، و30 ولاية ذاتية الحكم و120 محافظة (راية – لواء) ذاتية الحكم. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 1100 ناحية قومية. والهيئات التي تمارس سلطة الحكم الذاتي في أقاليم الحكم الذاتي الإقليمي القومي هي مجالس نواب الشعب والحكومات الشعبية في المناطق الذاتية الحكم والولايات الذاتية الحكم والمحافظات (الرايات) الذاتية الحكم. ورئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب أو نوابه في كل من المناطق والولايات والمحافظات (الرايات) الذاتية الحكم ورؤساء المناطق والولايات والمحافظات (الرايات) الذاتية الحكم، هم من مواطني القومية التي تتمتع بحقوق الحكم الذاتي.
تتمتع هيئات الحكم الذاتي بوظائف وسلطات هيئات الدولة المحلية على نفس المستويات، وبالإضافة إلى ذلك، تتمتع بسلطات حكم ذاتي واسعة أيضا، منها وضع لوائح الحكم الذاتي واللوائح الخاصة وفقا للخصائص السياسية والاقتصادية والثقافية للقوميات المحلية؛ والترتيب والاستخدام المستقلان للدخل المالي التابع لأقاليم الحكم الذاتي؛ وترتيب وإدارة البناء الاقتصادي المحلي بصورة مستقلة، وإدارة التعليم والعلوم والثقافة والصحة والرياضة البدنية بصورة مستقلة، وحماية وتنظيم التراث الثقافي القومي وتطوير ودفع ازدهار الحضارة القومية.
موقع وينكم: ما هو عدد المسلمين المتواجدين بالصين وفي أي مقاطعة يتواجد أغلبهم؟
تشو تشيوان: يبلغ عدد المسلمين المتواجدين بالصين حوالي 25 مليون نسمة، وأغلبهم يتواجدون في منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور، ومنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي.
موقع وينك: هل صحيح ما يروج له عبر وسائل الإعلام خاصة منها الغربية بأن الصين تعلن حرب ابادة جماعية على المسلمين عبر التراب الصيني؟
تشو تشيوان: طبعا لا! لنتحدث هذا الموضوع وفقا لأحوال شينجيانغ، حيث أن عددا كبيرا المسلمين يعيشون فيها. في الآونة الأخيرة أثارت وسائل الإعلام الغربية وعدد من الساسة الغربيين موضوع مسلمي الصين في محاولة لتشويه صورة الصين وتعاملها مع الأقليات العرقية المسلمة بداخلها، وقد زعمت وسائل الإعلام الغربية بأن الصين تقوم بعمليات ابادة جماعية وتقوم بعمليات تطهير عرقي في شينجيانغ. وهنا يجب أن نوضح بأن هذه المزاعم عارية من الصحة تماماً!
في شينجيانغ يسود الأمن والاستقرار في كل مكان، ولا يوجد ما يعكر صفو الحياة لسكان شينجيانغ، ويعيش في شبنجيانغ العديد من القوميات بخلاف المسلمين والجميع يعيش بتجانس ويوجد احترام متبادل فيما بينهم. وبجهود أبناء شينجيانغ، حققت شينجيانغ تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، وأقدم لكم بعض الحقائق والأرقام: بلغ إجمالي الناتج المحلي فيها ما يقارب 1.6 تريليون يوان في عام 2021، بزيادة قدرها 7% على أساس سنوي، وأيضا حافظت على معدلات التنمية في الربع الأول من عام 2022 وتتصدر أرقام الانتاج المحلي لشينجيانغ جميع الأقاليم داخل الصين، وأيضاً تم تحقيق أهداف التنمية المتعلقة بالقضاء على الفقر في شينجيانغ، وتم التخلص من الفقر نهائياً، وليس هذا فقط فقد بل تم تطوير البنية التحتية بشكل كامل وبمواصفات متطورة جدا داخل شينجيانغ، حيث تم بناء أول سكة حديدية محيطة بالصحراء في العالم والتي ستزيد من كفاءة الوصول لشينجيانغ وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية بداخلها.
موقع وينك: ما هي السياسة المتبعة من طرف الحكومة الصينية للحفاظ على أمن الأقلية المسلمة في الصين؟
تشو تشيوان: الحكومة الصينية المركزية ملتزمة بتوفير الحريات الدينية الطبيعية للمسلمين وفقا للقانون، حيث أن القانون يكفل للجميع حقوقه الدينية والحكومة الصينية مسؤولة عن توفير هذه الاحتياجات، فقد تم ترجمة ونشر أكثر من 1.76 مليون مجلد من الكتب الإسلامية بعدة لغات، وتم إنشاء دار مجلة “المسلمون في شينجيانغ” لنشر المجلات باللغات الأويغورية والصينية والكازاخستانية، بالإضافة لتوفير الدعم اللازم لبناء دور العبادة وصيانتها ورعايتها. وعلى جانب آخر، فقد حققت شينجيانغ بشكل أساسي تغطية كاملة للتعليم الإلزامي لمدة تسع سنوات، وانخفض معدل الأمية من 90% في الفترة الابتدائية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية إلى 2.66% في الوقت الحالي، وهذا انجاز كبير، وأيضاً تم تعزيز التأمين الطبي والصحي بشكل مستمر، مما رفع متوسط العمر المتوقع من 30 إلى 72 عاماً، وازداد عدد سكان الأقليات القومية في شينجيانغ في عام 2020 بشكل صافي بقدرها 1.9463 مليون عما كان عليه في عام 2010، بزيادة قدر 1.41٪ سنويا. وهذه الأرقام وحدها تكسر أكاذيب حول ما يسمى بالإبادة العرقية في شينجيانغ.
موقع وينك: ما هو دور الاعلام الصيني في دحر الادعاءات الغربية بوجود تمييز ضد المسلمين في الصين؟
تشو تشيوان: أعتقد أنه من الضروري أن يلعب الإعلام الصيني دورا إيجابيا في مواجهة الإدعاءات الغربية ضد الصين، نعرف أن وزارة الخارجية الصينية تعقد مؤتمرات صحفية دورية لدحض هذه الادعاءات الغربية الكاذبة، وحققت نتائج مثمرة، ولكن هذا ليس كافيا، من الأفضل للإعلاميين الصينيين أن يشاركوا في ذلك أيضا، وذلك من خلال كتابة المقالات والمشاركة في البرامج التلفزيونية، ودفع انتشار الأفلام الوثائقية حول حياة المسلمين الصينيين في الدول الإسلامية، وكل ذلك يساعد دول العالم على التعرف عن المسلمين في الصين بشكل موضوعي وعادل وشامل، فمجمل القول إن الإعلام الصيني يجب أن يتحمل مسؤولية في تحقيق هذا الهدف.